الشيخ الصدوق

545

من لا يحضره الفقيه

1521 - وقال عليه السلام : " ما خرجت ريح قط إلا بمكيال ( 1 ) إلا زمن عاد فإنها عتت على خزانها فخرجت في مثل خرق الإبرة فأهلكت قوم عاد " . 1522 - وروى علي بن رئاب ، عن أبي بصير ( 1 ) قال : " سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرياح الأربع : الشمال ، والجنوب ، والصبا ، والدبور ( 3 ) وقلت له : إن الناس يقولون : إن الشمال من الجنة ، والجنوب من النار ، فقال : إن لله عز وجل جنودا من الريح يعذب بها من عصاه ، موكل بكل ريح منهن ملك مطاع ، فإذا أراد الله عز وجل أن يعذب قوما بعذاب أوحى الله إلى الملك الموكل بذلك النوع من الريح الذي يريد أن يعذبهم به ، فيأمر بها الملك فتهيج كما يهيج الأسد المغضب ، ولكل ريح منهن اسم ، أما تسمع لقول الله عز وجل : " إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر " ( 4 ) وقال عز وجل : " الريح العقيم " ( 5 ) وقال تعالى : " فأصابها إعصار

--> ( 1 ) قد مر هذا الحديث في باب الاستسقاء تحت رقم 1494 مع بيانه . وذكره ههنا للمناسبة كما هو دأب المحدثين . ( 2 ) رواه الكليني - رحمه الله - في روضة الكافي تحت رقم 63 مع اختلاف يسير . ( 3 ) في القاموس الشمال - بالفتح ويكسر - : الريح التي تهب من قبل الحجر - بكسر الحاء - أو ما استقبلك عن يمينك وأنت مستقبل ، والصحيح أنه ما مهبه بين مطلع الشمس وبنات نعش إلى مسقط النسر الطائر ويكون اسما وصفة ، ولا تكاد تهب ليلا . وقال : الجنوب : ريح تخالف الشمال ، مهبها من مطلع سهيل إلى مطلع الثريا . وقال : الصباريح مهبها من مطلع الثريا إلى بنات نعش . وقال : الدبور ريح تقابل الصبا . وفى المحكى عن الشيد - رحمه الله - في الذكرى : الجنوب محلها ما بين مطلع سهيل إلى مطلع الشمس في الاعتدالين ، والصبا محلها ما بين مطلع الشمس إلى الجدي ، والشمال محلها من الجدي إلى مغرب الشمس في الاعتدال ، والدبور محلها من مغرب الشمس إلى سهيل . ( 4 ) " صرصرا " أي باردا ، أو شديد الهبوط . " في يوم نحس " أي شوم . " مستمر " أي استمر شومه ، أو استمر عليهم حتى أهلكتهم ، أو على جميعهم كبيرهم وصغيرهم فلم يبق منهم أحدا واشتد مرارته أو استمرت نحوسته بعدهم . ( المرآة ) ( 5 ) إشارة إلى قوله تعالى " وفى عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم " وإنما سماها عقيما لأنها أهلكتهم وقطعت دابرهم ، أو لأنها لا تتضمن منفعة وهي الدبور أو الجنوب أو النكباء كما قيل .